ابن حجر العسقلاني

169

فتح الباري

ولا يصح وفي الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض قال أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن زبد المشركين والزبد بفتح الزاي وسكون الموحدة الرق صححه الترمذي وابن خزيمة وأورد المصنف عدة أحاديث دالة على الجواز فجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين وفيه نظر لان من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى في بذلك تأنيسه وتأليفه على الاسلام وهذا أقوى من الأول وقيل يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من الامراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول ومنهم من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص ( قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة ) الحديث أورده مختصرا وسيأتي موصولا مع الكلام عليه في أحاديث الأنبياء ووجه الدلالة منه ظاهر وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا لم يرد من شرعنا إنكاره ( قوله وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ) ذكره موصولا في هذا الباب ( قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة ) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن خراب وقد تقدم الحديث مطولا في الزكاة وقوله وكتب إليه ببحرهم أي ببلدهم وحمله الداودي على ظاهره فوهم ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في جبة السندس وسيأتي شرحها في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ( قوله أهدي ) بضم أوله على البناء للمجهول ( قوله وكان ينهى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير وهي جملة حالية ( قوله وقال سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( الخ ) وصله أحمد عن روح عن سعيد وهو ابن أبي عروبة به وقال فيه جبة سندس أو ديباج شك سعيد وسيأتي بيان ما فيه من التخالف مع بقية شرحه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وأراد البخاري منه بيان الذي أهدى لتظهر مطابقته للترجمة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن عامر عن قتادة فقال فيه ان أكيدر دومة الجندل وأكيدر دومة هو أكيدر تصغير أكدر ودومة بضم المهملة وسكون الواو بلد بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع وحصن على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق وكان أكيدر ملكها وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم والنون بن أعباء بن الحارث بن معاوية ينسب إلى كندة وكان نصرانيا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه خالد بن الوليد في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به المدينة فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية وأطلقه ذكر بن إسحاق قصته مطولة في المغازي وروى أبو يعلى باسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم أنه وجد في نفسه من رد هديته فرجع به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ادفعه إلى عمر الحديث وفي حديث علي عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم فيستفاد منه أن الحلة التي ذكرها علي في الباب الذي قبله هي هذه التي أهداها أكيدر وسيأتي المراد بالفواطم في اللباس